نظمت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين الخميس 29 جانفي 2026 ندوة بعنوان «حرية الصحافة في ظل المرسوم 54: التحديات والمخاطر التي تهدد الحق في النفاذ إلى المعلومة» بالشراكة مع منظمة مراسلون بلا حدود والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان ومنظمة access Now.
وقد أكد نقيب الصحفيين التونسيين زياد دبار موقف النقابة المبدئي الثابت والداعي إلى تنقيح المرسوم عدد 54 الخاص بمكافحة جرائم أنظمة المعلومات والاتصال، معتبرا أنّه يمثّل تهديدا مباشرا لحرية الصحافة واستقلالية العمل الصحفي. واستهلّ مداخلته بالتعبير عن تضامن النقابة الكامل مع الصحفي مراد الزغيدي والإعلامي برهان بسيس، ومع جميع الصحفيين/ات الذين يواجهون تتبّعات قضائية بسبب آرائهم/ن أو أعمالهم/ن الصحفية.
ودعا نقيب الصحفيين نواب مجلس نواب الشعب إلى الإسراع في النظر في مشروع تنقيح المرسوم 54 والعمل على الدفع نحو تمريره لجسلة عامة والمصادقة عليه وشدّد على ضرورة اعتماد المرسوم عدد 115 لسنة 2011 المتعلّق بحرية الصحافة والطباعة والنشر كإطار قانوني وحيد في تتبّع الصحفيين/ات وقضايا الرأي، بما يضمن احترام مبادئ المحاكمة العادلة وحماية المهنة. وأكّد في السياق ذاته أنّ النقابة ستواصل الاضطلاع بدورها في حماية الصحفيين والدفاع عن حقوقهم/ن المهنية والاقتصادية والاجتماعية، والتصدّي لكل التشريعات والممارسات التي تمسّ من حرية التعبير والحق في النفاذ إلى المعلومة.
كما قدمت وحدة الرصد بمركز السلامة المهنية عرضا متعلقا بالملاحقات القضائية على معنى المرسوم 54، وأشارت رئيسة وحدة الرصد السيدة خولة شبح أن عدد الملاحقات القضائية على معنى المرسوم 54 قد بلغت 28 ملاحقة قانونية. وأكدت أن 20 حالة ملاحقة قضائية كانت مسؤولة عنها جهات رسمية كإثارة النيابة العمومية للدعوى أو لجوء الوزارات والموظفين لتفعيل هذا النص القانوني لملاحقة الصحفيين/ات على خلفية محتويات ينشرونها في وسائل اعلام احترافية أو على حسابتهم الاحترافية على شبكات التواصل الاجتماعي.
كما تطرقت رئيسة وحدة الرصد إلى التحديات المتعلقة بلجوء القضاء إلى النصوص ذات الطابع الزجري في قضايا النشر والاستبعاد المتواصل للمرسوم 115 الخاص بحرية الصحافة والنشر. وأكدت خولة شبح على التحديات المتعلقة بضمان سرية مصادر المعلومات وحماية المعطيات الشخصية في ما يتعلق بأعمال البحث خلال تنفيذ الأذون القضائية وخلال اجراء الاختبارات التنقية للمعدات المحجوزة خلال الملاحقات القضائية على معنى المرسوم 54.
وقد تضمن اللقاء شهادات حول حالات الملاحقات على معنى المرسوم 54 لكل من عائلة الصحفي مراد الزغيدي والصحفية منية العرفاوي.
وقد مثل المرسوم 54 منذ صدوره أواخر 2022 محل اهتمام النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين ومحل جدل عام وكانت النقابة قد عملت بالشراكة مع أعضاء مجلس نواب الشعب على النقاش في إمكانات الحد من خطورة هذا المرسوم على حرية التعبير في الفضاء الرقمي.
ورغم تقدم أكثر من 40 نائبا بمباردة تشريعية لتنقيح المرسوم 54 إلا أن مسار احالته إلى اللجان التشريعية قد تعثر لأكثر من سنة ما قاد النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين إلى خوض عديد التحركات وتنظيم عديد التظاهرات مع شركائها الوطنيين والدوليين للضغط لتمرير المبادرة للنقاش.
وفي 11 أفريل 2025 تمت إحالة مقترح التنقيح إلى لجنة التشريع العام التي عقدت أولى جلسات الاستماع إلى جهة المبادرة في جويلية 2025. ويحظى المشروع باهتمام اللجنة بعد انتخاب مكتبها الجديد، حيث أكد رئيس اللجنة أن مشروع التنقيح سيكون من ضمن أولويات عملها خلال الفترة القادمة.